الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
99
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
التي أنكروها خصوصا ( 1 ) . وقال ابن أبي الحديد عند قوله عليه السّلام : « واعلموا أنهّ ليس لهذا الجلد الرقيق صبر على النار » : إنّ كثيرا من أرباب الهوى يقولون : إنّ كثيرا من نهج البلاغة كلام محدث ، صنعه قوم من فصحاء الشيعة . قال : وربّما عزوا بعضه إلى الرّضيّ وغيره . قال : وهؤلاء قوم أعمت العصبية أعينهم فضلّوا عن النّهج الواضح ، وركبوا بيّنات الطريق ضلالا وقلّة معرفة بأساليب الكلام . قال : وأنا أوضح لك بكلام مختصر ما في هذا الخاطر من الغلط . فأقول : لا يخلو إمّا أن يكون كلّ نهج البلاغة مصنوعا منحولا أو بعضه ، والأوّل باطل بالضّرورة ، لأنّا نعلم بالتواتر صحّة اسناد بعضه إليه عليه السّلام ، وقد نقل المحدّثون كلّهم أو جلّهم والمؤرّخون كثيرا منه ، وليسوا من الشيعة لينسبوا إلى غرض في ذلك ، والثاني يدلّ على ما قلناه ، لأنّ من قد أنس بالكلام والخطابة وشدا طرفا من علم البيان وصار له ذوق في هذا الباب ، لا بدّ أن يفرّق بين الكلام الرّكيك والفصيح ، وبين الفصيح والأفصح ، وبين الأصيل والمولّد ، وإذا وقف على كرّاس واحد يتضمّن كلاما لجماعة من البلغاء أو لاثنين منهم فقط فلا بدّ أن يفرّق بين الكلامين ويميّز بين الطريقتين ، ألا ترى أنّا مع معرفتنا بالشعر ونقده لو تصفّحنا ديوان أبي تمام فوجدناه قد كتب في أثنائه قصائد أو قصيدة واحدة لغيره ، لعرفنا بالذوق مباينتها لشعر أبي تمام ونفسه وطريقته ومذهبه في القريض ، ألا ترى أنّ العلماء بهذا الشأن حذفوا من شعره قصائد كثيرة منحولة اليه ، لمباينتها لمذهبه في الشعر ، وكذلك حذفوا من
--> ( 1 ) أمّا إنكار كلّ نهج البلاغة فنقله ابن أبي الحديد في شرحه 2 : 526 شرح الخطبة ( 181 ) عن بعض ، وأمّا إنكار الشّقشقيّة فنقله ابن أبي الحديد في شرحه 1 : 69 شرح الخطبة ( 3 ) ، وابن ميثم في شرحه 1 : 251 شرح الخطبة ( 3 ) ، ويأتي تفصيل بحثه في العنوان ( 30 ) من الفصل الثامن .